السيد محمد باقر الموسوي
349
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
وربّ اللات والعزّى ؛ لو كان الأمر والرأي لأبي بكر لفشل عن الوصول إلى ما وصل إليه من خلافة ابن أبي كبشة ، لكنّي أبديت لها صفحتي ، وأظهرت لها بصري ، وقلت للحيّين : نزار وقحطان ، بعد أن قلت لهم : ليس الخلافة إلّا في قريش ، فأطيعوهم ما أطاعوا اللّه . وإنّما قلت ذلك لما سبق من ابن أبي طالب من وثوبه واستيثاره بالدماء الّتي سفكها في غزوات محمّد ، وقضاء ديونه ، وهي ثمانون ألف درهم ، وإنجاز عداته ، وجمع القرآن ، فقضاها على تليده وطارفه ، وقول المهاجرين والأنصار لمّا قلت : إنّ الإمامة في قريش . قالوا : « هو الأصلع البطين أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، الّذي أخذ رسول اللّه البيعة له على أهل ملّته ، وسلّمنا له بإمرة المؤمنين في أربعة مواطن . فإن كنتم نسيتموها يا معشر قريش ! فما نسيناها ، وليست البيعة ولا الإمامة والخلافة والوصيّة إلّا حقّا مفروضا وأمرا صحيحا ، لا تبرّعا ولا ادّعاء » . فكذّبناهم « 1 » وأقمت أربعين رجلا شهدوا على محمّد أنّ الإمامة بالاختيار . فعند ذلك قال الأنصار : نحن أحقّ من قريش ، لأنّا آوينا ونصرنا ، وهاجر الناس إلينا ، فإذا كان دفع من كان الأمر له فليس هذا الأمر لكم دوننا . وقال قوم : منّا أمير ، ومنكم أمير .
--> ( 1 ) حديث غصب الخلافة والاستبداد بها دون أهلها ممّا لا يشكّ فيه اللبيب ، وقد روى البلاذريّ ، قال : لمّا قتل الحسين عليه السّلام ، كتب عبد اللّه بن عمر إلى يزيد بن معاوية : أمّا بعد ؛ فقد عظمت الرزيّة وجلّت المصيبة وحدث في الإسلام عظيم ، ولا يوم كيوم قتل الحسين عليه السّلام . فكتب إليه يزيد : أمّا بعد ؛ يا أحمق ! فإنّا جئنا إلى بيوت مجدّدة وفرش ممهّدة ووسائد منضّدة ، فقاتلنا عنها ، فإن يكن الحقّ لنا ، فعن حقّنا قاتلنا ، وإن كان الحقّ لغيرنا فأبوك أوّل من سنّ هذا ، واستأثر بالحقّ على أهله . ( نهج الحقّ وكشف الصدق للعلّامة رحمه اللّه : 356 ، ط بيروت ) [ فاطمة الزهراء عليها السّلام بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه وآله : 557 و 558 ( الهامش ) ] .